الشيخ السبحاني
348
بحوث في الملل والنحل
فخرج من عنده وأتى عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن فقبّل كتابه وركب إلى جعفر بن محمد ، فقال : هذا كتاب أبي سلمة يدعوني لأمر ، ويراني أحقّ الناس به وقد جاءته شيعتنا ، من خراسان فقال له جعفر الصادق عليه السلام : « ومتى صاروا شيعتك ؟ أنت وجهت أبا سلمة إلى خراسان ؟ وأمرته بلبس السواد ؟ هل تعرف أحداً منهم باسمه ونسبه ؟ كيف يكونون من شيعتك وأنت لا تعرفهم إلّا يعرفونك ؟ فإن هذه الدولة ستتم إلى هؤلاء القوم ولا تتم لأحد من آل أبي طالب وقد جاءني مثل ما جاءك » فانصرف غير راض بما قاله . وأمّا عمر بن علي بن الحسين فردّ الكتاب وقال : ما أعرف كاتبه فأُجيبه . ومات عبد اللَّه المحض في حبس أبي جعفر الدوانيقي مخنوقاً وهو ابن خمس وسبعين سنة . وقد ذكر المسعودي كيفية القبض عليه وقال : وكان المنصور قبض على عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي عليه السلام وكثير من أهل بيته وذلك في سنة أربع وأربعين ومائة في منصرفه من الحجّ ، فحملوا من المدينة إلى الربذة من جادة العراق وكان ممّن حمله مع عبد اللَّه بن الحسن : إبراهيم بن الحسن بن الحسن ، وأبو بكر بن الحسن بن الحسن ، وعلي الخير ، وأخوه العباس ، وعبد اللَّه بن الحسن بن الحسن ، والحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن ، ومعهم محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان أخو عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن لأُمّه فاطمة ابنة الحسين بن علي ، وجدتهما فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . فجرد المنصور بالربذة محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان فضربه ألف سوط ، وسأله عن ابني أخيه محمد وإبراهيم فأنكر أن يعرف مكانهما ، فسألت جدته العثماني في ذلك الوقت ، وارتحل المنصور عن الربذة وهو في قبة ، وأوهن القوم بالجهد ، فحملوا على المحامل المكشوفة ، فمر بهم المنصور في قبته على الجمازة ، فصاح به عبد اللَّه بن الحسن يا أبا جعفر ما هكذا فعلنا بكم يوم بدر ،